ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
821
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وارتفاع الحدث ولو في الجملة على بعض الوجوه ، فلا يعود . وإذا اشتبه المغصوب بغيره ، وجب اجتنابهما ، ولا يجوز التوضّؤ بشيء منهما ؛ إذ كلّ منهما معرض للتصرّف في مال الغير لمكان الانحصار . والحاصل : أنّ تركهما مقدّمة لاجتناب الحرام فيجب ، ويؤيّده ثبوت الحكم بالنسبة إلى المشتبه بالنجس ، كما في رواية سماعة « 1 » ، فليتأمّل . وأمّا لو توضّأ بكلّ منهما فهل يصحّ وضوؤه أم لا ؟ أيضا وجهان : من يقين الطهارة بماء مباح وإن لم يتعيّن ، ومن ثبوت النهي عن إتلاف مال الغير ، فيحرم استعمال كلّ منهما ؛ لكونه معرضا للمحرّم ، والنهي مقتضاه الفساد في العبادة ، قاله المحقّق الثاني بعد اختياره الثاني ، قال : وتوهّم القلب هنا ضعيف لأنّ مقدّمة الواجب المطلق لا بدّ من كونها مباحة ؛ لامتناع كون الحرام مقدّمة الواجب . انتهى . واحتمل الأوّل ؛ لما ذكر ، وضعّفه ، قال : « وقد [ عرفت ] « 2 » دليل التحريم في كلّ منهما فلا يتمّ هذا الوجه » « 3 » . انتهى ، فليتأمّل . وفي جاهل الحكم ما تقدّم . وأمّا لو نسي الغصبيّة ، فالمشهور أنّه كمن علمها ، فتجب الإعادة ، وكذلك لو نسي الحكم . وذهب البحراني رحمه اللّه في الحدائق إلى الصحّة « 4 » ، وهو المحكيّ عن الشهيدين وثاني المحقّقين « 5 » وغيرهم ؛ لامتناع تكليف الغافل ، وعموم حديث الرفع « 6 » ، وأنّ النهي عن الغصبيّة هنا مرتفع ، فلا مانع من توجّه الأمر ، وحصول الامتثال .
--> ( 1 ) الكافي ، ج 3 ، ص 10 ، باب الوضوء من سؤر الدوابّ و . . . ، ح 6 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 151 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 8 ، ح 2 . ( 2 ) ما بين المعقوفين من المصدر . ( 3 ) جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 153 . ( 4 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 375 . ( 5 ) الألفيّة ، ص 65 ؛ المقاصد العليّة ، ص 292 ؛ رسائل المحقّق الكركي ، ج 3 ، ص 292 . ( 6 ) الخصال ، ص 417 ، ح 9 ؛ التوحيد ، ص 353 ، ح 24 .